أحمد بن أعثم الكوفي

278

الفتوح

ولكن صادمهم بخيلك ورجلك ، فإنك بحمد الله على الحق وإنهم على الباطل ، والله مظفرك بهم وناصرك عليهم بحوله وقوته . قال فقال ابن الأشتر : الآن قد علمت أنك ناصح لي ، ولقد أصبت الرأي فيما أشرت به علي ، وبهذا أوصاني صاحبي المختار ، وأنا عازم على ما أشرت ، والله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد . قال : وجعل عبيد الله بن زياد يقول لأصحابه : إني لأعجب من هذا الغلام إبراهيم بن الأشتر ومسيره إلي بهذا الجيش وعهدي به بالأمس بالكوفة ، وقد كان بلعب بالحمام ، ولعل أجله قد اقترب . قال : وبات ( 1 ) الفريقان ليلتهم تلك وابن الأشتر لا يغمض لا هو ولا أحد من أصحابه لما يريدون أن يقدموا عليه من محاربة ذلك الخلق العظيم ، حتى إذا كان قريبا من وقت السحر وثب القوم وصلوا بغلس ، وعبي ابن الأشتر أصحابه ، فجعل على ميمنته سفيان بن يزيد بن المغفل ( 2 ) الأزدي ، وعلى ميسرته علي بن مالك الجشمي ( 3 ) ، وعلى أعنة الخيل الطفيل بن لقيط الحنفي ، وعلى الرجالة مزاحم بن مالك السكوني ( 4 ) . ابتداء الوقعة ومن قتل فيها قال : وزحف القوم بعضهم إلى بعض ، وتقدمت الرجالة بين أيديهم ، وابن الأشتر ينهاهم عن الجزع والفشل ، ثم زخف بأصحابه رويدا حتى إذا أشرف على تل عظيم فنظر إلى عسكر القوم وتأملهم ، وأهل الشام بعد لم يتحركوا ولا ظنوا أن أهل العراق يقدمون عليهم ، فلما نظروا إلى الخيل وقد وافتهم بادروا إلى خيولهم ، وقدموا الرجالة بين أيديهم ، فخيل هم ستون ألفا ورجالتهم اثنان وعشرون ألفا . قال : فعباهم عبيد الله بن زياد . فجعل على ميمنته شرحبيل بن ذي الكلاع ، وعلى ميسرته ربيعة بن مخارق الغنوي ، وعلى جناح ميسرته عبد الله بن حملة الخثعمي ، وفي القلب يومئذ الحصين بن نمير السكوني ( 5 ) . قال : وأنفض عليهم أهل العراق مستعدين للموت وهم يقولون : اللهم إننا ما خرجنا إلى حرب هؤلاء القوم إلا شارين

--> ( 1 ) الأصل : وباتوا الفريقين . ( 2 ) عن الطبري 6 / 87 وبالأصل : معقل . ( 3 ) من الطبري وبالأصل : الحثمي . ( 4 ) في الطبري وبعث عبد الرحمن بن عبد الله على الخيل ، وجعل على رجالته الطفيل بن لقيط وكانت رايته مع مزاحم بن مالك . ( 1 ) انظر في تعبئة ابن زياد جيشه الطبري 6 / 88 - 89 وابن الأثير 3 / 6 باختلاف بين النصوص .